سمي باب اليهود لأن أدر اليهود من داخله ومقابرهم من خارجه، ومن ثم سمي باب النصر لأن الملك الظاهر غازي جدده سنة 1212 / 5609 م، أي في القرن الثالث عشر، ولا يعرف حالياً إلا بباب النصر. وكان عليه بابان يخرجان منهما إلى باشورة تخرج منها إلى ظاهر المدينة، فهدمه وجعل عليه أربعة أبواب، كل بابين بدركاه على حدة، يسلك من إحدى الدركاتين إلى الأخرى في قبو عظيم محكم البناء، وجعل عليه أبراجاً عالية محكمة البناء، ويخرج منه على جسر الخندق. وكان على ظاهره تلال عالية من التراب والرماد، فأزالها وجعلها أرضاً مستوية، وبنى فيها خانات تباع فيها الغلة والحطب.
ذكره أيضاً ابن الحنبلي الحلبي بقوله: “في سنة عشر وستمائة أتم الملك الظاهر غازي بناء باب اليهود بحلب، وكان قد شرع في هدمه وحفر خندقه ووسعه، وبناه بناءً حسناً، وغيره عن صورته التي كان عليها، وبنى عليه برجين عظيمين وسماه باب النصر”.
وكان يحتوي على ستة خانات خارجه، وسويقة اليهود هذه تلتقي مع المحور المركزي للمدينة الذي لا يتجه إلى الجامع الكبير، بل ينحرف قليلاً إلى الشرق عن طريق سوق الصابون، وسوق الحي القديم المعروف بحي البلاط، والذي بقي اسمه قائماً حتى القرن السادس عشر في خانقاه البلاط. فإن الباب هنا يعتبر نقطة اتصال أكثر من كونه نقطة إغلاق، كما كان باب الحديد بالنسبة إلى الضواحي الشرقية.
إن عدد السكان المسيحيين الكبير في هذه الضواحي الشمالية المغلقة أحياناً، على نفسه في بعض الأحياء والمختلط مع المسلمين في أحياء أخرى مرتبط مع المدينة القديمة ضمن الأسوار عن طريق هذا الباب بفعالياته الاقتصادية وأعماله التجارية ونشاطاته الصناعية وصفته المدنية التي تبرز بديانته المسيحية الخاصة، بخلاف الضواحي الشرقية.
وفي منطقة باب النصر توجد أربعة محاور مستمرة وموازية للسور، تخدم بشكل واسع حارات في الغرب متجهة إلى باب الفرج وباب جنين، وإلى الشرق وإلى الجنوب، وتحد شبكة كثيفة ومعقدة جزراً سكنية صغيرة، فيها محاضر كثيرة مفتوحة مباشرة على شارع عريض ومفتوح. ومن الصعب هنا معرفة إذا ما كانت هذه الشبكة قديمة، وإلى أي عصر تعود؟ فانفتاحها لا يظهر أنها نتجت عن عمران حديث، أو هي من تصميم الدولة تمت منذ القرن التاسع عشر.
يعتبر باب النصر محور فيه من الفعاليات والمرور القديم الشيء الهام، كان فعالاً منذ القرن الأخير لحكم المماليك في حلب، وفيه حمامات ومساجد وعلى أطرافه كثافة سكانية كبيرة. هدم القسم الرئيس منه عند فتح شارع جادة الخندق في أواخر العهد العثماني 1303 هـ / 1885 م، ولكن البرجين الدفاعيين حتى الآن قائمين.
في دركاه حجر وهي ملساء الآن وبها كتابة، إذا حصل للشخص في أظافره عروق الملح، فإن ذلك يصيب أصابعه فيها فيزول، وكذلك إذا كانت أصابعــــه بها، فهو آمـن من ذلك.
ويوجد نص كتابة على سقف الباب:
“أمر بعمله مولانا السلطان السيد الأجل الملك الظاهر العالم العادل الزاهد المجاهد المرابط المؤيد المظفر المنصور غياث الدنيا والدين ملك الإسلام والمسلمين عماد الدولة ركن الملة، محيي العدل في العالمين أبو المظفر الغازي ابن الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف ابن أيوب ناصر أمير المؤمنين أعز الله أنصاره في سنة تسع وستمائة 1212 م.”
كان فيه منزل الوزير نظام الدين الطغرائي.




